علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )

77

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني

الْإِنْسانِ « 1 » أي : قد أتى . وفي كلا الوجهين حرف . و ( بل ) : حرف ، وهي لترك قصة إلى قصة . ول ( هل ، وبل ) أحوال ستأتيك في بابهما ، إن شاء اللّه تعالى . باب إعراب الاسم الواحد إنما قيد قوله ( إعراب الاسم ) بقوله : الواحد ، احترازا من التثنية والجمع ، لأن إعراب التثنية ، والجمع بخلاف إعراب الاسم المفرد ، فلا بد من تقييده بذكر الواحد . [ قال أبو الفتح ] : الاسم المعرب ، على ضربين : صحيح ، ومعتل . فالصحيح : ما لم يكن آخره ياءا قبلها كسرة ، ولا ألفا ، نحو : زيد ، وعمرو . [ فإن قلت ] : إن حروف العلة ثلاثة : الواو ، والياء ، والألف ، فلم ذكر [ 10 / أ ] الياء ، والألف ولم يذكر الواو ؟ [ قلت ] : إن الواو لا يقع في آخر الاسم ، وقبلها ضمة : فإن أدى إلى ذلك قياس رفضوه ، وقلبوه ياءا . كما قالوا في جمع : دلو : أدل . وأصله : أدلو . على مثال : ( أفعل ) ، ك ( كعب ) و ( أكعب ) إلا أنه ، لو قيل : أدلو ، وقعت ( واو ) في آخر الاسم مضمومة ، وقبلها ضمة ، فاستثقلوا ذلك ، فأبدلوا من الضمة كسرة ، ومن الواو ياءا ، فصارت ، أدل « 2 » ، كداع ، وقاض ، وما أشبه ذلك . [ قال أبو الفتح ] : وهو على ضربين : منصرف ، وغير منصرف . فالمنصرف : ما لم يشابه الفعل من وجهين ، وتدخله الحركات الثلاث : الضمة ، والفتحة ، والكسرة ، والتنوين . [ قلت ] : فقد عرفنا دخول الرفع ، والنصب ، والجر عليه لأي معنى هو ، وأنه للفصل بين الفاعلية ، والمفعولية ، والإضافة . فلم دخل التنوين عليه ؟ [ قلت ] : إن التنوين دخل عليه ، ليعلمك أنّ هذا الاسم ، اسم خفيف متمكن أمكن عند العرب ، نحو : زيد ، وعمرو . [ فإن قلت ] : فإذا كان كذلك ، فلم قال : ودخل التنوين الكلام ، علامة ، للأخف عليهم ، والأمكن عندهم ، وهو الواحد النكرة ، ومثل : زيد ، وعمرو ، دخله التنوين ، وهو مفرد خفيف متمكن أمكن عندهم ، وليس بنكرة ؟ . [ قلت ] : إن قوله : وهو الواحد النكرة يعني به : أن أخف الأسماء الذي دخل عليه التنوين ، اسم نكرة ، على ثلاثة أحرف . وبهذا المعنى قال سيبويه بعد قوله : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى ليس باسم ، ولا فعل . فالاسم ، نحو : رجل ، وفرس « 3 » ، فخص هذين الاسمين ، لما ذكرناه ، من أنه أخف الأبنية ، وليس فيه من الفروع التسعة « 4 » شيء . وإذا ثبت هذا ، فاعلم أن التنوين على خمسة أقسام :

--> ( 1 ) 76 : سورة الإنسان 1 . ( 2 ) شرح شافية ابن الحاجب 2 : 90 . ( 3 ) الكتاب 1 : 12 . ( 4 ) يقصد بالفروع التسعة ما يثقل الاسم فيمنعه من الصرف ، وهي : التعريف ، ووزن الفعل ، والتأنيث ، والوصف ، والعدل ، والعجمة ، والتركيب ، والجمع ، وزيادة الألف ، والنون .